ابن محاسن
21
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
منها ، حيث لقيت مصيرا مماثلا ، ويضيف الخالدي الصفدي إلى ذلك قوله » : « بعد ان أخربت السكمانية جميع دور بعلبك سوى دور امارا بيت الحرفوش لأنهم بقوا طول الشتوية يهدمون السقوف ويوقدون الخشب ومن كثرة الدهانات يشعل كالكبريت وبقيت المعلمين والقلاعين مجدين في تخريب قلعة بعلبك إلى هذا الحين » « 71 » . هذه بضع إشارات لبعض الخراب الكبير الذي لحق بمنطقتي بعلبك وطرابلس على يد فخر الدين المعني ، واننا عند استقراء رحلة يحيى المحاسني نجد انها تعكس لنا صورة مفصلة عن حالة الخراب الذي وصلت اليه البلاد : فقرية دمّر « التي جار عليها الزمان ولها دمّر » يصفها بقوله : « الا ان الظلم افقرها وغير محاسنها وأعفرها فسبحان الباقي على الدوام » « 72 » وأما وادي بردى « فقد مسته الأيدي القاهرة بردى » فلم يكن بأحسن حال من القرى التي مرّ بها ، حيث يذكر عنه ما يلي : « وفي أثناء ذلك مررنا على قرى كثيرة كانت عامرة شهيرة خرب بعضها من المظالم ولم يبق به سوى الدعائم وبعضها عامر البنيان الا انه خال من السكان فتحيرت مما رأيت وقضيت بالعجب والأسف مما به شاهدته ودريت » « 73 » وعندما مرّ بتكية الدورة « وإذا هي بعد ان أدار الدوران عليها دورة ، بها بعض أناس قطّان ليسوا بذوي مكان » « 74 » ويلاحظ عند نزوله بجامع قرية بليتار « وإذا به جامع كبير يحتاج إلى مصلي ولو من ولد صغير » « 75 » وشاهد ان قرية الطيبة خالية من أهلها « لا ينحو أحد محلها » « 76 » وفي بعلبك تبدت أكثر صور الدمار
--> ( 71 ) المصدر ذاته ، ص 182 . ( 72 ) انظر الرحلة 3 أإسطنبول . ( 73 ) انظر الرحلة 3 ب إسطنبول . ( 74 ) المصدر والمكان ذاتهما . ( 75 ) المصدر ذاته ، 5 أإسطنبول . ( 76 ) المصدر ذاته ، 5 ب ، إسطنبول .